التعويذة

عندما تتفق الغيرة مع الشيطان… مؤامرة الموت في بيت العائلة

في إحدى قرى محافظة الأقصر، كانت صفية تضرب بها الأمثال في الجمال، بوجهٍ يشع بالأنوثة وعينين حادتين كالسيف، لكنها رغم ذلك كانت ناقصة في نظر الجميع… لأنها لم تنجب.

سنواتٌ من الانتظار، ثم جاءت الطعنة الكبرى حين تزوج زوجها “محمود” بامرأة أخرى، “سعاد”، وما هي إلا أشهر قليلة حتى حملت الزوجة الجديدة.

لم يكن الخبر مجرد إعلان عن مولود جديد، بل كان حكمًا بالإعدام على كبرياء صفية، وإعلانًا بأنها لم تعد الأولى في حياة زوجها. تحولت الغيرة إلى كراهية، ثم إلى جنون، حتى أصبحت ترى الجنين في بطن سعاد وكأنه الشبح الذي جاء ليقتلعها من حياتها.

البحث عن خلاص شيطاني… ولقاء الساحر المهووس

وسط الحقد الذي يعمي بصرها، سمعت عن رجل يُدعى “الشيخ مبروك”، ساحرٌ غامض يملك حلولًا لا تخطر على بال. يُقال إنه قادر على تفريق الأزواج، إنهاء الحمل، وحتى إعادة الموتى إلى الحياة… بثمن.

عندما وقفت أمامه لأول مرة، لم تشعر بأنها أمام رجلٍ دين، بل أمام ذئب يتأمل فريسته.

كان ينظر إليها بطريقة غريبة، عينيه تجولان عليها وكأنهما تلتهمان تفاصيلها. لم يكن مجرد دجال، بل كان مهووسًا بالجمال، منحرفًا بطريقته المخيفة، يجمع بين السحر والشهوة، وبين الاحتيال والهوس.

همس لها بصوت بطيء، مستمتعًا بالنظر إليها:
“إنتِ أجمل مما توقعت… بس الغل اللي جواكي، هو اللي زادك جمال.”

لم تهتم لكلماته، لم يكن هذا ما جاءت من أجله. قالت بحزمٍ:
“عايزة أخلص من الجنين ده، بأي طريقة.”

ابتسم، لكنه لم يمنحها الحل بسهولة. كان يعلم أنها يائسة، ضعيفة، مستعدة لفعل أي شيء.

قال وهو يراقب تعبيراتها:
“الموضوع مش بالساهل، في أرواح لازم ترضى، والجن مش هيوافق إلا لو شفتي اللي عايز يشوفه.”

لم تفهم في البداية، لكن كل لقاء معه كان يسحبها أعمق في الظلام.

اللعبة النفسية… والانحدار إلى الهاوية

في كل زيارة، كان يفرض عليها طقوسًا غريبة، أشياء لا علاقة لها بالسحر، لكنها كانت تخضع، لأن الانتقام كان أقوى من أي شعور آخر.

بدأ يطلب منها ارتداء ملابس معينة، الوقوف أمامه بطريقة محددة، التحرك كما يشاء، بحجة أن “الجن يجب أن يراها”.

في البداية، كانت مترددة، لكن كلما زاد احتقارها لسعاد وجنينها، كلما فقدت شيئًا من إنسانيتها، شيئًا من كرامتها.

أما هو، فكان يراقبها في كل مرة بنظرة شابَ فيها السحر بالشهوة، وكأنه لا يكتفي فقط بالتحكم بها، بل يستمتع بإذلالها شيئًا فشيئًا.

حتى جاءت اللحظة التي لم تعد فيها تعترض.

الاتفاق القذر… والمقايضة الكبرى

عندما اقترب موعد ولادة سعاد، شعرت صفية بالاختناق، فقد بدأت ترى الجنين وكأنه شبحٌ يطاردها، كأنه كائنٌ سيبتلعها للأبد.

دخلت إلى “الشيخ مبروك” للمرة الأخيرة، عيناها مملوءتان بالجنون، وقالت بصوتٍ مرتجف:
“عايزة الحل… دلوقتي!”

هذه المرة، لم يطلب طقوسًا، لم يطلب تمثيليات، بل نظر إليها نظرة طويلة وقال بصوت خافت لكنه مليء بالقوة والتهديد:
“هخلصك منه… بس مش ببلاش.”

حاولت أن تمد يدها إلى المال، لكنه ضحك ساخرًا، اقترب منها وهمس:
“مش عايز فلوس… عايزك إنتِ. تبقي معايا… تبقي ملكي.”

في تلك اللحظة، لم تفكر، لم تهتز، لأنها كانت قد فقدت نفسها بالفعل.

وأومأت بالموافقة.

الجرعة القاتلة… والمفاجأة الكبرى

حصلت على “الترياق السحري”، وخلطته في العصير المفضل لسعاد، متخيلة كيف ستنهار أمامها، كيف ستختفي إلى الأبد.

لكن ما لم تحسب حسابه، أن القدر كان يراقبها.

بعد ساعات، بدأت سعاد تتألم، تم نقلها إلى المستشفى، ولكن… الجنين لم يمت!

لكن الأطباء اكتشفوا وجود مادة سامة في جسدها.

السقوط المدوي… ونهاية صفقة الشيطان

لم يكن من الصعب الوصول إلى الجاني، فكل أصابع الاتهام أشارت إلى صفية، وحين وُوجهت بالأدلة، انهارت.

لم تعترف فقط بالجريمة، بل اعترفت بكل شيء… كيف تم استغلالها، كيف انحدرت إلى الهاوية، كيف باعت نفسها لشيطانٍ حيٍّ باسم السحر.

أما “الشيخ مبروك”، فقد تم القبض عليه، لكنه لم يكن خائفًا… بل كان يضحك، وكأنه كان يعلم أن نهايته قد اقتربت، لكنه حصل على كل ما يريده منها.

الحكم… والخسارة الكاملة

أصدر القاضي حكمه:

  • المؤبد لصفية بتهمة الشروع في القتل العمد باستخدام مواد سامة.

  • السجن 25 عامًا للشيخ مبروك بتهمة الشعوذة، الاستغلال، التحريض على الجريمة، والابتزاز النفسي.

النهاية… لكنها ليست نهاية

حين سُجنت صفية، لم تكن تفكر في جريمتها، بل في شيء واحد فقط…

“كنت عايزة أتخلص من الطفل، بس ماخدتش بالي إني كنت بقتل نفسي كمان.”

أما “الشيخ مبروك”، فقد بقي في زنزانته، يبتسم، لأنه كان يعلم أن هناك دائمًا امرأة أخرى ستحمل الكراهية في قلبها… وتأتي إليه تبحث عن خلاصها، لكنها ستجد نفسها في قبضته.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى