قضايا خلع

بين الرغبة والقدرة: زوجة تطلب الخلع بسبب الإفراط في العلاقة الزوجية!

في واحدة من أغرب قضايا الخلع التي شهدتها محكمة الأسرة، وقفت “س.ن”، الزوجة العشرينية، أمام القاضي تطلب إنهاء زواجها من زوجها “م.ر”، ليس بسبب الخيانة أو الإهمال، ولكن بسبب طلبه المستمر للعلاقة الزوجية بمعدل يفوق قدرتها الجسدية، مما جعلها تشعر بالإرهاق النفسي والجسدي.

بداية القصة: زواج سعيد لم يدم طويلًا
تزوجت “س.ن” من “م.ر” بعد قصة حب استمرت لأشهر، وكان يبدو أنه الزوج المثالي الذي يوفر لها حياة مستقرة. لكن بعد فترة قصيرة من الزواج، بدأت الزوجة تلاحظ أن زوجها يطلب العلاقة الحميمة بمعدل غير طبيعي، حيث يتكرر الأمر مرتين إلى ثلاث مرات يوميًا، دون مراعاة لحالتها الجسدية أو إرهاقها.

ورغم أنها حاولت في البداية التأقلم مع الوضع، إلا أن استمرار الأمر بهذا الشكل جعلها تشعر وكأنها فقدت قدرتها على الاستمتاع بالحياة الزوجية، وباتت تشعر وكأنها مجبرة على تلبية رغبات زوجها دون مراعاة لمشاعرها أو إرهاقها البدني.

الزوجة تشكو والمعاناة تستمر
حاولت “س.ن” التحدث مع زوجها أكثر من مرة حول ضرورة التوازن في العلاقة الزوجية، لكنه كان يرى أن هذا حقه الشرعي الذي لا يجوز لها رفضه، وأنه لا يفعل شيئًا محرّمًا. ومع مرور الوقت، بدأ الإرهاق يؤثر على حالتها النفسية والجسدية، وأصبحت تتجنب التواجد معه في المنزل، مما زاد من توتر العلاقة بينهما.

اللجوء إلى المحكمة وطلب الخلع
بعد محاولات عدة لإيجاد حل دون جدوى، قررت “س.ن” اللجوء إلى محكمة الأسرة ورفع دعوى خلع، مستندة إلى أن الحياة بينهما أصبحت مستحيلة بسبب عدم التوافق في العلاقة الزوجية، وأن استمرارها في هذا الزواج يعني استمرار معاناتها الصحية والنفسية.

وأثناء نظر القضية، أكد محامي الزوجة أن موكلته تعرضت للإرهاق الجسدي والضغط النفسي المستمر، ما أثر على حالتها الصحية، مشيرًا إلى أن العلاقة الزوجية يجب أن تكون قائمة على التفاهم وليس الإجبار.

موقف الزوج وردّه على الدعوى
على الجانب الآخر، رفض الزوج “م.ر” الدعوى، مؤكدًا أنه لا يطلب شيئًا غير طبيعي، وأنه يمارس حقه الشرعي كأي زوج، متسائلًا: “كيف يمكن لزوجتي أن تطلب الخلع بسبب أمر يعد من أساسيات الحياة الزوجية؟”.

لكن القاضي أوضح أن الزواج يجب أن يقوم على التفاهم والراحة النفسية للطرفين، وأنه لا يجوز لأحد الطرفين إرهاق الآخر أو الضغط عليه بطريقة تؤثر على استقراره النفسي أو الجسدي.

الحكم النهائي
بعد جلسات عدة، قررت المحكمة الحكم لصالح الزوجة بالخلع، نظرًا لعدم وجود تفاهم بين الطرفين واستحالة استمرار الحياة الزوجية وفقًا لما ينص عليه المادة 20 من قانون الأحوال الشخصية المصري، والتي تتيح للزوجة طلب الخلع في حال عدم قدرتها على الاستمرار في الزواج لأي سبب يؤثر على استقرار حياتها.

خاتمة
قصة “س.ن” تفتح باب النقاش حول ضرورة التفاهم في العلاقة الزوجية، وأهمية مراعاة الطرف الآخر من الناحية النفسية والجسدية، لأن الزواج ليس مجرد حقوق وواجبات، بل علاقة قائمة على الحب والاحترام والتوازن بين رغبات الطرفين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى