جريمة قتل

عندما عاد الحبيب القديم.. عشقٌ محرم، ابتزازٌ قاتل، وجريمة لا تغتفر بدون قصد

في إحدى أمسيات الشتاء الباردة، جلست ليلى في مقهى هادئ، تتأمل فنجان قهوتها بشرود. كانت حياتها هادئة، مستقرة ظاهريًا، لكنها تحمل في داخلها فراغًا كبيرًا لم يستطع زواجها ولا أولادها ملأه. وبينما كانت على وشك المغادرة، سمعت صوتًا مألوفًا ينادي باسمها بصوت لم تنسه رغم مرور السنوات. “ليلى؟ مستحيل!”

التفتت ببطء، لتجد أمامها رجلاً يحمل ملامح الماضي، لكنه أصبح أكثر نضجًا وخشونة. إنه عادل، حبها الأول، الرجل الذي كادت ترتبط به قبل أكثر من عشرين عامًا، لكن رفض عائلتيهما بسبب الفارق الاجتماعي بينهما فرّق بينهما. كان هو ابن أسرة فقيرة، بينما كانت من عائلة ثرية لا تقبل بمصاهرة من هم أقل منهم شأنًا.

تجمد الزمن للحظات، ثم انفجر الحديث بينهما كأنهما لم يفترقا يومًا. تبادلا الذكريات، الضحكات، وحتى الألم الدفين في أعماقهما. أخبرها أنه لم يتزوج أبدًا، أما هي، فكانت زوجة لرجل أعمال ناجح لكنه لم يمنحها ما منحها إياه عادل ذات يوم: الحب الحقيقي.

عودة الماضي.. والوقوع في المحظور
تعددت لقاءاتهما بعد ذلك، وبدأت مشاعر الماضي تتجدد. لم يستطع أي منهما إنكار ما يشعران به. في البداية، كان الأمر مجرد أحاديث بريئة، لكن سرعان ما تحولت إلى رغبة مشتعلة لم يستطيعا كبحها. وفي ليلة مشؤومة، استسلمت ليلى لعاطفتها، وخانت زوجها مع عادل في إحدى الشقق التي استأجرها خصيصًا للقاءاتهما السرية.

لكن بعد فترة، بدأ عادل يطالبها بالمال، بحجة أنه يمر بضائقة مالية. كانت تعطيه في البداية بحب، لكن طلباته ازدادت، وعندما رفضت أن تعطيه المزيد، تحول إلى رجل مختلف. أصبح عنيفًا معها، يهددها بكشف علاقتهما لزوجها وعائلتها إن لم تستجب لمطالبه. لم تصدق أن حبها القديم يمكن أن يتحول إلى وحش يبتزها.

الجريمة الغامضة
في ليلة عاصفة، اتصل بها عادل يطلب لقاءها في شقته المعتادة. كانت تشعر بالخوف، لكنها قررت مواجهته، ربما تستطيع إنهاء هذا الكابوس. وعندما دخلت، وجدته في حالة هستيرية، يصرخ عليها بأنها خذلته كما فعلت في الماضي، وأنه لن يسمح لها بتركه مرة أخرى.

اشتد بينهما الشجار، واندفع نحوها محاولًا الاعتداء عليها، لكنها أمسكت مزهرية ثقيلة وضربته بها على رأسه بكل ما أوتيت من قوة. ترنح للحظات قبل أن يسقط على الأرض بلا حراك.. وغطت الدماء السجادة.

صُدمت ليلى مما فعلته.. هل قتلته؟
اقتربت من جسده المرتجف، تحاول سماع أنفاسه، لكنه كان قد فارق الحياة. يدها ترتجف، عقلها مشوش، لم تكن تعلم ما تفعل.

اكتشاف الجريمة
هربت ليلى من الشقة مسرعة، لكنها لم تعلم أن كاميرات المراقبة في المبنى سجلت دخولها وخروجها. عندما مرّ يومان ولم يظهر عادل، بدأ الجيران يشكون في الأمر، فتم إبلاغ الشرطة التي اقتحمت الشقة لتجد جثته ممدة على الأرض، والمكان مليء بالدماء.

بدأت التحقيقات، وتم مراجعة كاميرات المراقبة، ليتم اكتشاف أن ليلى كانت آخر من زاره. تم استدعاؤها للتحقيق، وانهارت سريعًا أمام الضباط، معترفة بأنها لم تكن تقصد قتله، وإنما كانت تدافع عن نفسها.

الحكم النهائي
بعد جلسات مطولة في المحكمة، أكد تقرير الطب الشرعي أن الضربة كانت عنيفة لكنها لم تكن كافية للقتل، بل أن عادل ظل ينزف لساعات حتى فارق الحياة، وكان يمكن إنقاذه لو تم استدعاء الإسعاف. بناءً على ذلك، وُجهت إليها تهمة “القتل غير العمد”.

الحكم:
بعد مداولات طويلة، حُكم على ليلى بالسجن 15 عامًا بتهمة القتل الخطأ، مع تخفيف الحكم نظرًا لأنها كانت في حالة دفاع عن النفس.

وهكذا، انتهت قصة حب قديمة بجريمة لم تكن في الحسبان، ودفعت ليلى ثمن خيانتها وضياعها في أوهام الماضي، ليتحول الحب الذي كان يومًا ملاذها إلى لعنة دمرت حياتها للأبد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى